الـبـلاغـة : الفـرق بين الفـصاحـة و البـلاغـة
الفصاحة اصطلاحا: يوصف بها اللفظ المفرد والكلام والمتكلم . ولابد أن
يخلو اللفظ المفرد من عيوب ثلاثة وهي:
1- تنافر الحروف والتي تجعل من اللفظ ثقيلا على السمع ، مثل كلمة
مستشرزات في قول امرئ القيس واصفا شعر ابنة عمه :
( غدائره مستشرزات إلى العلا ** تضل
العقاص في مثنى ومرسل )
فهنا وصفها بكثافة شعرها و التفافه. والنفور هنا يُقاس بالذوق .
2- الغرابة، وتأتي لسببين الأول بسبب كون اللفظ وحشيا أي غير مألوف
الاستعمال، مثل تكأكأتم. والآخر لأن المعنى المقصود من اللفظ غير ظاهر نظرا لغياب
القرائن، مثل كلمة (مسرجا) غير معروفة المقصد في قول الشاعر رؤبة بن العجاج:
(ومقلة وحاجبا مزججا **
وفاحما و مرسنا مسرجا )
3- مخالفة اللفظ للقياس الصرفي، مثل كلمة (مبروك) حينما تستعمل في
التهنئة، وهذا خطأ شائع والصحيح أن تقول : مبارك لك .
وبعضهم أضاف عيبا
رابعا وهو (الكراهة في السمع) إلا أن هذا السبب غير دقيق ولا داعي لذكره لأنه
يتولد من الأسباب السابقة.
والكلام الفصيح هو
سلامته من العيوب الآتية :
1- ضعف التأليف أي أن يكون الكلام على خلاف القانون النحوي المشهور، مثلا
أن يرجع الضمير إلى مرجع متأخر لفظا و رتبة، مثل قولك: (أكرم أبوه زيدا) فالضمير
الهاء هنا عاد إلى مرجع متأخر لفظا و رتبة (زيدا) .
2- تنافر الكلمات : وهو إما أن يكون متناهيا في الثقل مثل قول الشاعر :
( وقبر حرب بمكان قفر ** وليس
قرب قبر حرب قبر)
و قد يكون أقل من ذلك مثل قول الشاعر :
(كريم متى أمدحه أمدحه والورى ** معي وإذا ما
لمته لمته وحدي)
3- التعقيد : وهو أن يكون الكلام غير ظاهر الدلالة على المراد لخلل راجع
إما اللفظ أو المعنى. والتعقيد اللفظي هو أن تكون الألفاظ غير مرتبة وفق ترتيب
المعاني، مثل قول الفرزدق في خال الملك هشام بن عبد الملك:
( وما مثله في الناس إلا مملكا ** أبو أمه حي أبوه يقاربه)
وقصد الفرزدق هنا أن هذا الممدوح لا يشبهه
أحد في فضائله إلا ابن أخته وهنا مدحهما معا .
والتعقيد المعنوي هو أن يكون هناك خلل في
انتقال الذهن من المعنى المذكور إلى المعنى المقصود، مثل أن تأتي بكناية في غير معناها،
مثل أن تقول (فلان مهزول الفصيل) في رجل بخيل، والحقيقة أن هذا الجملة تقال في
الرجل الكريم.
وكذلك بعض العلماء أضافوا عيبين آخرين إلى
العيوب الأخرى وهي كثرة التكرار مثل قول : (لها منها عليها شواهد)، و تتابع
الإضافات مثل :
(حمامة جرعا حومة الجندل
اسجعي ** فأنت بمرأى من سعاد ومسمع)
إلا أن هذين العيبين غير دقيقين، فليس
بالضرورة أن تكون التكرارات وتتابع الإضافات كلام غير فصيح، والدليل في ذلك
القرآن، فمثال التكرار: (فبأي آلاء ربكما تكذبان) وتتابع الإضافات: ( ذكر رحمة ربك
عبده زكريا) .
وفصاحة المتكلم هي مَلَكَة يقتدر بها
المتكلم على التعبير عن مقصوده بألفاظ فصيحة.
أما البلاغة في اللغة فهي : الوصول
والانتهاء ، فنقول بلغ فلان مقصده أي وصل إليه.
واصطلاحا تقع وصفا للكلام والمتكلم. وبلاغة
الكلام يعني مطابقته لمقتضى الحال مع فصاحته. ومعنى مقتضى أي الصورة المخصوصة التي
أورد المتكلم كلامه فيها، والحال يعني الأمر الداعي للمتكلم إلى أن يورد كلامه في
تلك الصورة، بمعنى أن تُحسن الإيجاز إن كان المخاطب ذكيا، و أن تستعمل التوكيد في
حال كون المخاطب منكرا ومكذبا. وكل كلام بليغ لابد أن يكون فصيحا، وليس بالضرورة
أن يكون كل كلام فصيح بليغا.
والبلاغة عند المتكلم هي مَلَكة يقتدر بها المتكلم
على تأليف كلام بليغ.
تعليقات
إرسال تعليق